ميرزا محمد حسن الآشتياني

146

بحر الفوائد في شرح الفرائد ( ط مكتبة المرعشي )

النظر عاجلا وعليك بالتأمل التام في المقام وإن كان أمره واضحا عند الأعلام ( قوله ) الثالث الظاهر أن وجوب كل من المحتملات عقلي إلى آخره ( 1 ) ( أقول ) المراد من كون وجوب كل من المحتملات عقليّا كونه إرشاديّا محضا لا يترتب على موافقته من حيث هي ولا على مخالفته كذلك أثر أصلا كما هو شأن الطلب الإرشادي في جميع موارده وقد تقدّم القول في ذلك مرارا وإن الطلب العقلي لا يكون إلا إرشاديّا محضا من غير فرق بين إلزاميّاته وغيرها ضرورة عدم مولويّة للعقل حتى يصحّ صدور الطلب المولويّ منه ( نعم ) المستكشف منه بقاعدة التلازم في غير حكمه في باب الإطاعة والمعصية الحقيقيّين أو الحكميّين الطلب المولوي من الشارع وإن كان له جهة إرشاد إلى إدراك المصلحة والمفسدة على مذهب العدليّة ولو بملاحظة وجود اللطف في صدور الطلب المولوي من الشارع وإخباره استحقاق الثواب والعقاب على مخالفة الأوامر والنواهي كليّة وإطاعتهما ولما كان المستظهر ممّا ورد في الشرعيّات في باب الاحتياط كونها مؤكدة لحكم العقل به بل في بعضها التصريح بما يستفاد منه ذلك فلا محالة يحكم بكون الطلب الشرعي الوارد في باب الاحتياط إرشاديّا محضا كالطلب العقلي وإن فرض إمكان تعلّق الطلب المولويّ به من الشارع ظاهرا كما يتصوّر ذلك بالنسبة إلى سائر الأحكام الظاهريّة كالطرق الشرعية والاستصحاب ومن هنا ساق قوله وأمّا إثبات وجوب التكرار شرعا فيما نحن فيه بالاستصحاب إلى آخره فإنه مبنيّ على كون الطلب المستفاد من أخبار الاستصحاب مولويّا يعاقب على مخالفته وإن كان فيه كلام منه قدس سره ومنا ستقف عليه في خاتمة هذا الجزء من الكتاب وأمّا عدم جريان الاستصحاب في مفروض البحث فقد أسمعناك شرح القول فيه في مطاوي كلماتنا فراجع ( قوله ) الرابع لو انكشف إلخ ( 2 ) ( أقول ) إذا كان المأتي به أوّلا من المحتملات علم الله تعالى واجبا كان الإتيان به إذا كان من قصده وعزمه الإتيان بباقي المحتملات عند إتيانه موجبا للامتثال ومسقطا للأمر المتعلّق به في نفس الأمر سواء انكشف الحال للمكلّف بعد إتيانه أولا وسواء أتى بعده على التقدير الثاني بباقي المحتملات أو لا ضرورة كون إتيان الواقع على الوجه المذكور جامعا لجميع ما يعتبر فيه فيكون مجزيا في حكم العقل ولا يعقل مدخليّة الإتيان بباقي المحتملات في تحقّق الامتثال غاية الأمر كونه متجزّيا على تقدير تركه الإتيان بباقي المحتملات بعد فعله في صورة عدم الانكشاف وهذا لا دخل له بتحقّق الامتثال واقعا بالنسبة إلى الأمر الواقعي وسقوطه لأنّ تحقق التجرّي من لوازم احتمال بقاء الأمر لا من لوازم بقائه الواقعي والانكشاف في الكتاب إنما اعتبر الحكم بالسقوط جزما لا لأصل السقوط النفس الأمري وإن كان ربما يتوهّم في بادي النظر اعتباره في أصل السقوط نظرا إلى التعليل بقوله إذ لا فرق بين أن يكون الجزم بالعمل إلى آخره [ في أنّه هل يفرق بين الشّبهة الغير المحصورة في المقام وبينها في التحريميّة أم لا ] ( قوله ) الخامس لو فرض محتملات الواجب غير محصورة إلى آخره ( 3 ) ( أقول ) لا فرق مع عدم حصر الشبهة في مفروض البحث بين كون التردّد في الواجب من جهة شرطه أو ذاته إلا على تقدير القول بتجويز المخالفة القطعيّة مع عدم حصر الشبهة مطلقا حتى في المقام فإنه على هذا القول وإن كان فاسدا عندنا في الشبهة التحريميّة فضلا عن المقام على ما عرفت شرح القول فيه لا يجوز ترك الواجب المعلوم إجمالا رأسا فيما كان التردّد فيه من جهة شرطه جزما وأما إذا كان التردّد من جهة ذاته فهل يفرق بينه وبين الشبهة التحريميّة على القول بجواز المخالفة القطعيّة فيها أم لا صريح شيخنا الأستاذ العلامة في الكتاب الفرق من حيث إن الترك ليس أمرا تدريجيّا كالفعل حتى يعلم بالمخالفة بعد إتيان جميعها بل هو أمر دفعيّ فيعلم بكونه مخالفة تفصيليّة للخطاب الإجمالي فالعلم الإجمالي في المقام يتولّد منه العلم التفصيلي بكون القعود والسكون عن تمام الأطراف حراما تفصيلا لا من حيث كونه تركا للواجب على كل تقدير وإن لم يعلم التقدير تفصيلا وما يضاف إليه ولكن قد يناقش فيه بأن حرمة الترك في الواجب ليس إنشاء وخطابا إلزاميّا بنفسه غير وجوب الفعل بحيث يكون هناك خطابان من الشارع أحدهما تعلق بالفعل والثاني تعلّق بالترك بل هو عين وجوب الفعل معنا وإن اختلفا تعبيرا ومثله الخطاب التحريمي المتعلق بالفعل فإنه عين الأمر بتركه بالمعنى الذي عرفت فإذا قلنا بعدم تأثير العلم الإجمالي في الشبهة الغير المحصورة حتى في المقام فليس في ترك الكلّ مخالفة لخطاب منجّز من الشارع فتأمل هذا وأما حكم المسألة وإلحاقها بالشبهة الغير المحصورة التحريميّة وعدمه فتفصيل القول فيه أنّك قد عرفت ثمّة أنّ مقتضى القاعدة تنجّز الخطاب بالعلم الإجمالي فيما كان أطرافه محلّا للابتلاء دفعة مطلقا من غير فرق بين الشبهة المحصورة وغيرها فيجب الاحتياط في كلتا الشبهتين لكن ظاهرهم الإجماع على عدم وجوب الاحتياط والموافقة القطعيّة في الشبهة الغير المحصورة وقد نقل غير واحد الإجماع على ذلك وإن استدل له في كلمات الأكثر بما دل على نفي الحرج وغيره ممّا عرفت الإشارة إليه وإلى ضعفه وإن العمدة الإجماعات المنقولة المستفيضة المعتضدة بالشهرة المحقّقة الغير المانعة من الحكم بوجوب الموافقة الاحتماليّة هذا في الشبهة التحريميّة ( وأمّا ) المقام فالكلام فيه قد يقع فيما يلزم الحرج من الاحتياط فيه وقد يقع فيما لا يلزم منه ذلك أما الموضع الأول فلا إشكال بل لا خلاف في عدم وجوب الموافقة القطعيّة والاحتياط الكلي فيه لورود دليل نفي الحرج على حكم العقل بوجوب الاحتياط المبني على لزوم دفع العقاب المحتمل فلو كان هناك دليل على وجوبه شرعا ظاهرا من غير ابتنائه على دفع التهلكة المحتملة فالدليل المذكور حاكم عليه قطعا فهل يقتصر على ترك ما يندفع به الحرج من المحتملات فيأتي بالباقي أو يقتصر في الإتيان بواحد من المحتملات ويترك الباقي الزائد على ما يندفع به الحرج وجهان أوجههما الأول لعدم الدليل على الخروج عن مقتضى قاعدة الاحتياط اللازم في غير ما يندفع به الحرج بعد ظهور كلماتهم في عنوان الشبهة الغير المحصورة في التحريميّة على تقدير تسليم مساعدتها على الوجه الثاني في تلك الشبهة وأما ما أفاده في الكتاب وجها للثاني بقوله من أن التكليف بإتيان الواقع ساقط إلى آخره فمردود بالمنع من سقوط التكليف بالواقع رأسا وإنّما الساقط لزوم الاحتياط بالنسبة إلى ما يتركه دفعا للحرج وأمّا بالنسبة إلى باقي المحتملات فالعلّة في وجوب الإتيان به من أول الأمر وهو لزوم دفع العقاب المحتمل